تدور في ذهني منذ وقت
ليس بالقصير؛ جملة معايير الحكم، أو المحكات التي نحكم من خلالها على المواقف التي
تعترضنا، أو تلك التي نخطط لها. وكنت أتساءل عندما أتطرق إليها: كيف تسللت لي هذه
الفكرة، وما مناسبتها؟ إلا أنني يئست مع الوقت من الحصول على إجابة شافية لهذا
السؤال الذي بدأ يسافر به النسيان إلى مكان قصي في الذاكرة، حتى خُيل إليّ أنه لم
يسبقني أحد إلى هذه المعايير، وأنني صاحب سبق تربوي عظيم!
عكفت ذات يوم على
تقليب محصول الدورات، والبرامج التدريبية التي حصلت عليها فإذا بي أجد ما تساءلت
عنه في مذكرة لبرنامج كنت أحد المتدربين فيه منذ ما يقارب التسع سنوات! فوجدت
المعايير بمسمياتها حرفيًا، وأنها تتعدد، وتتشكل بحسب المواقف.
قفزت لي حينها فكرة
انتقال أثر التعلم، وكيفية تكوين المنهجية لدى المتدرب، أو القارئ، وأنها هي الباقية
بعد أن تتلاشى المسميات، والأساليب، والطرق التي اكتسبنا من خلالها الوافدات
المعرفية التي تشكل سلوكنا، وتمنحنا المزيد من الخبرات التي تختصر علينا العديد من
المواقف، وتوجهنا نحو السلوك الأفضل إذا ما مررنا بمواقف شبيهة. فالمتعلم الذي ينظر
نظرة إيجابية لما يتعلمه، مركزًا على نقاط التطبيق مفرقا بينها وبين إطارها
الفلسفي، محدثًا نفسه أحاديث إيجابية؛ ستكون استجابته في دائرة السواء إزاء ما
يعترضه من مثيرات.
إن المتدرب، أو الطالب
حينما يجعل همه الحفظ من أجل الاجتياز سيجتاز، ولكن السؤال ما أثر التعلم عليه في
المواقف الحياتية؟ وهل ربَط الجانب المعرفي، بالجانب التطبيقي؟ ثمة مواقف تربوية
تقع على عاتق المعلم، أو المدرب لتحقيق الغاية من التعلم حيث انتقال الأثر، وتعميمه
في المواقف الشبيهة، أو تلك التي تعتمد على تراكمية المعرفة، وانتقالها من غرفة الصف، أو حجرة التدريب إلى المواقف الحياتية.