الجمعة، 27 أكتوبر 2017

سياحة الفقراء

سياحة الفقراء
لا تدمن قراءة الأقلام التي تكتب الظلام، فالعبرة بمحبرة الفكر، لا ألوان البهجة الشكلية، فإما أن تنكت نكتة بيضاء في قلبك، أو نكتت نقيضها، فالمداد الأسود في يراع نيّر؛ ستراه على أسطر المعرفة على حلكته، إلا أنه سيترك أثرًا منيرًا في صفحة عقلك!
إنك لن تصل لمستوى التفريق بين مداد الظلمة، والنور، إلا بعد قراءة تحثك على "اقرأ".. إلا بعد قراءة تنير دربك حتى تبلغ أسباب حاكمية المعايير على التفرقة، إلى أن تصل لنضج يأخذ بك إلى دقة الحكم، حيث الموافقة المدروسة، أو الرفض العلمي، لا الإقصائي الموغل في الكراهية! فالمنهج العلمي ليس بالأمر اليسير على من استيسر نقيضه، وسار دونما مبدأ، إنك لن تصل إليه إلا بنقيض الكُره تمامًا، وإن شئت في بادئ الأمر؛ فبالرغبة في الحب، واستدعائه من عالمه الخاص، ليمنح قلبك النور.. النور الذي يطفئ جذوة أمراض القلوب، لتصبح رمادًا تذروه رياحٌ ساقت مطر التحول الذي ينبت مروج الإنسانية في كل نفس هامدة، عندها ستُقبِل منشرح الصدر، طيب الخاطر، تَقبل ما وافقك، وتستزد، وترفض ما خالف اعتقادك، وتبحث، فإنك لم تؤت من العلم إلاّ قليلاً! فإن شق عليك الحب؛ فاقرأ، وتزود، وقل رب زدني علمًا، لا عليك إن بعُدت عليك الشُّقة؛ فسيأتي اليوم الذي تتشجر فيه إنسانيةً بعد أن تكون القراءة قد خبأَت بذرة الحب في قلبك!
إن لك في رحلة الارتقاء الفكري محطة انطلاق لا تُسمعك عدًا تنازليًا، ولا صوت رصاصة تمنحك الإذن بالانطلاق، إنها انطلاقة مهزوزة مترنحة كترنح قارب لُفت حبال الوثاق على مقدمِهِ! فتدفعه موجة بقدر رخاء وثاقه، ويرنحه ارتدادها، ليُدفع مجددًا... دواليك! إلى أن يمخر العباب منطلقًا قاصدًا.

فالقراءة يا صديقي إطلالة فريدة على العالم.. إنها سياحة الفقراء.. إنها تفتح لك نافذةً كلما تناولت مؤلَّفًا.. إنها تحلق بك في فضاءات المعرفة مضمخًا برائحة الورق المعتق بمحبرة الزوايا التي اتخذها مركز التحكم آنذاك، فأرسل إشاراته لثلاثٍ أمسكن بيراع الإلهام، والنور، فكانت الاستجابة؛ أن أوضح الإبهام، وتلطفت السبابة، وارتكزت الوسطى على خير الأمور! 










روابط الصور:
http://www.maaal.com/archives/131902
http://www.nlpnote.com/forum/t38250.html
                    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق