الخميس، 8 فبراير 2018

الوعي للتوعية

إنك لن تهزم قارئ. عبارةٌ هممت بقولها ذات حديث عن أهمية القراءة بعد أن أثبت أحدهم خطأ المعلومة التي أتيتُ بها كدليل يعضد رأيي في أمر ما، إلاّ أنني توقفت عن قولها في اللحظة الأخيرة، وإن كان القصد منها توضيح أثر القراءة، وسعة الاطلاع على الفرد، إلا أن قولها لم يكن يتناسب مع الانفعال الحاد من الطرف المقابل، ولا مع سياق الحديث آنذاك، فربما حُمِّلت ما لا تحتمل، واُستخرج من بين طياتها فكرة انتصار المتحدث لنفسه، لا عرض الرأي، أو الفكرة إزاء الموضوع، لاسيما أن البعض لم يزل يتحسس من مصطلح الهزيمة، وفي مقابل ذلك أن هناك من يشعر بالزهو في حال تخطئة أحدهم، وكأنه أتى بما لم تأت به الأوائل! وهذا يعود لقلة معرفة البعض بخصائص الإنسان الفطرية، وأنه لولا السعي الدؤوب في طريق محو الجهل لظل الفرد منا في مربع الظلام، ولما انتقل لدائرة الضوء التي تريه جوانب القصور فيه، وأن الكمال لله وحده.
إن القارئ الحقيقي لا يسكنه هاجس الانتصار على الطرف الآخر، بقدر أن يأخذ بيد نظيره ليسلك به طريق محو الجهل، ليسلكان معًا طريق العلم، والنور؛ من أجل خلق بيئة صحية تسمو بأفرادها في جميع المجالات، فالانتصار للعلم. والجهل لا ينتصر، ولا يُنتصر له.
إن البيئة التي تدور فيها رحى الصراعات غير المقبولة؛ لا تتقدم، وإن قُدر لها؛ فتقدمها بطيء، فالطاقات، والجهود التي تُبذل؛ إنما هي في إدارة الصراعات، وتحقيق انتصارات الزيف، والوهم.
أما النظرة للصراعات على أنها محفز قوي لبذل المزيد من الجهد؛ إنما هي للصراعات المقبولة كما قال بها أصحاب المدرسة التفاعلية، وليست تلك التي يرفضها المعيار الديني، والإنساني عندها تأتي النتائج بصورة عكسية، ولربما تسيد الموت الانفعالي المواقف التي يمر بها الفرد! وهذا لا يعني أننا نحاول خلق بيئة مثالية، أو بناء مجتمع ملائكي خال من الصراعات الطبيعية،  فالاختلاف لا الخلاف صحة مجتمعية، وعلينا أن نسلك النهج القويم في طريقة تناوله، واختيار الأسلوب الأمثل في معالجته، ولنراجع أفكارنا قبل انبثاقها للضوء، وأن نعرضها على معايير عدة، شريطة امتلاك مفاتيح الحكم من خلالها، فإن تجاوزتها فحيهلا، وإلا فالظل هو المكان الأنسب لها.












الأحد، 4 فبراير 2018

ذكريات يقظان!

بعد أن أفاق من نومته الطويلة في عمر آجال الستين، والسبعين؛ وقف أمام المرآة باحثًا عن آثار الكهف على وجهه.. مرر كفيه على شعره فوجده مُهندَسًا إلا قليلا، حدق في المرآة وهو يتحسس ذقنه بأنامله فرآها وكأنها قد حُددت بأنامل عازف ماهر كان يعزف بالقرب من أوداجه بريشته الحادة! ما الذي يحدث يا ترى؟ كل شيء على ما يرام سوى أنه..! 
جلس على الأرض مسندًا رأسه بالعقدة الأولى من أصابع كفه الأيمن، أما خنصره فقد أبى، وشذ بمنظر جميل... كان يبصم على جبينه بالأربعة!
اختطفه بعض السيارة، فأوقفوه كقطعة أثرية في متحف الغابرين، كان السواح يلتقطون الصور التذكارية مع ملامحه الطاعنة في القدم، فيلتفت ذات اليمين، وذات الشمال محاولاً الفرار، إلا أن قدماه كانتا تغوصان في الثبات، يهدأ قليلاً ثم ينتفض وينادي مذعورًا:
حي بن يقظان.. يا حي بن يقظان..
فيرجع الصدى:

الله.. يا الله...