الوطن هو ذلك الكيان
العظيم الذي كلما حاولت التعبير عنه؛ أقول كيف يتسنى لمثلي أن يرتب هذه الرموز اللفظية
كي يصيغ منها قولاً عظيمًا يليق بعظمة وطني؟ ثم أتساءل: كيف كُتبت فيه المقالات، وأُلِّفت
فيه المؤلفات؟ ألم يصب المؤلفين شيء من التردد، أما شعروا بشيء مما أشعر به
الآن؟ لا أتحدث عن النزعة للكمال في صياغة فكرة تنم عن حب الوطن، ولكنه الحب
العظيم الذي يحثنا بعظمته على إبرازه، والتعبير عنه في أبهى حلة كلما أطلت علينا
فرصة تستثير ما في وجداننا من محبة، وولاء.
إنني كلما حاولت أن
أكتب عن الوطن؛ رأيت أمامي الأسلوب العلمي يلوّح لي بقائمة المصادر، والمراجع،
وورقة ملأى بإحصاءات وأرقام، وتحذير من الاقتراب من الزخرفة اللفظية! وفي الضفة
الأخرى أرى الأسلوب الأدبي وقد حُف بالمحسنات البديعية، وتظلل بموسيقا اللفظ، وجرس
الكلمات! فينتهي بي المطاف إلى الوقوف بين صفاه، ومروته، وأنشد على جسر الولاء: سارعي
للمجد والعلياء...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق