أتدرون ماذا قال لي الشجن
قُبيل العيد؟
هل أسر لي بشيء عن الرحيل؟
أم أنه حدثني عن بهجة
العيد المقبلة؟
يا لحزن الشعراء الذي
يطبق عليهم عند الوداع، ويكتنفهم حتى عند الفرح!
يا لحزنهم اللذيذ وهم
يستقبلون رمضان متذكرين غائبهم، حريصين على الاجتماع بحاضرهم... يا لتلك المشاعر وهي
تتوزع بين هذا، وذاك، ويا لحزنهم وشهر الخير يودعهم، وقد أشجى المشاعر على فراقه، وكأنني
بأولئك القوم الذين يبكون بعد صلاة التراويح في المسجد الأموي ـ آنذاك ـ منشدين بنغمة
يملؤها الشجن: "يا شهرنا ودعتنا عليك السلام! يا شهرنا هذا عليك السلام"
كيف لا يشجينا وهو يلوح إلينا مودعًا، ولسان
حاله يقول:
إن وجدتم ارتقاءً في الجانب
الأخلاقي؛ فهي فرصتكم الكبيرة للفكاك من الخلق المتكلف في بقية أيامكم.. إن كل ما عليكم
هو أن تتذكروا ذلك جيدًا في غرة شوال، ومعاهدة في أوسطه، لعلكم تنالون العتق في تدريبكم
الأخير.
نعم تتغير النفوس في رمضان
فتتصافى، وتتسامح تقربًا إلى الله، فكل ما يحيط بالمؤمن في هذا الشهر؛ يساعد على المضي
قدمًا لأن تتسامى روحه في ملكوت الله عز وجل، فتكتظ المساجد بالمصلين، وتكثر الصدقات،
وتحضر الأذهان فتمتنع عما يجرح الصيام، فلا يُقال إلا الحسن من القول، وإن وقعت مسبة،
أو شتيمة فتحضر على لسان من وقعت عليه؛ عبارة: إني صائم.
هكذا هو شهر الخير في
مجيئه، وهكذا هو في مغادرته، فلا يغادرنا إلا وهو موصٍ إيانا بزكاة تطيب بها نفوس،
وتعف بها عن السؤال نفوس، فيا للمغادر الذي نمني أنفسنا أن يعود مرارًا ليمنحنا العيد
عند كل وداع!
وأخيرًا: أتدرون ماذا قال لي الشجن قبيل العيد عن
رمضان؟!
قال: إنه ذلك الزائر الذي
يكرم مستقبليه، وعند رحيله؛ يمنحهم العيد مغلفًا بالبهجة والفرح! فلوحوا له بقلوبكم..
لهذا الذي أطل علينا الآن من نافذة السماء!
كل عيد، وأنتم الخير...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق