الخميس، 23 أبريل 2020

الإشاعات والتفكير الناقد


منذ أن اجتاح العالم فايروس كورونا، والحديث عن الإشاعات، لا ينفك. سواء على مستوى الإعلام المرئي، أو المسموع، أو المقروء. قبل أيام؛ استمعت إلى حديث إذاعي يدور حول خطورة الإشاعات على الفرد، والمجتمع. وكنت قد قرأت قبلها سلسلةَ تغريدات تدور في نفس الفلك، مما دعاني إلى التفكير في طريقة التحذير من الإشاعات، وكيف يتسنى لنا أن نبذر بذور العلم، ونتعاهد سقايتها؛ كي يتفيأ الناس ظلال شجرته، وتدنو إليهم ثماره.
انتهى بي الأمر إلى هذا السؤال: ما الذي يُدري المتلقي أن هذه المعلومة التي وصلته أنها عارية من الصحة حتى يتجنبها؟ وهل بحث عن المصدر الرسمي للمعلومة؟ أم أنه يصدق كل خبر يصل إليه؟ لعله لا يعلم أن هناك وكالة تسمى وكالة يقولون! وما دوره إلا أن يتلقف ما تلفظه أفواه مراسليها.. بئس الوكالة هي، وبئس من يعمل لصالحها!
لقد أحسنت وزارة الصحة في عقد مؤتمر يومي عن فايروس كورونا مبينةً من خلاله أرقام انتشاره بحسب المدن، وطرق الوقاية منه، وذلك تفعيلاً منها لدورها التثقيفي الوقائي، ولقطع الطريق على المغرضين الذين ينشرون الإشاعات المضللة لتحقيق أهدافهم الخاصة.
إن التفكير العلمي –خطوات علمية منتظمة- لا سيما التفكير الناقد لحري به أن يُخصص له يوم، أو أسبوع في السنة للتعريف به، وبيان أهميته، وإنه أسلوب حياة؛ ليتسنى لنا من خلاله أن نكون في حصن حصين إزاء ما يُبَث من سموم فكرية، ويدفعنا لمواجهتها، سواء في تكذيبها، أو توضيح غموض اكتنفها، أو الرد عليها بالطريقة المناسبة. فليس كل أفراد المجتمع يتمتعون بقدر كاف من سبل المقاومة الفكرية، أو على دراية بأنماط التفكير.
عندما يصحب التحذير من الإشاعات طرق علمية تبين لنا سبل استقاء المعلومات، وتوجيهات تحث على ألاّ نركن للمعلومات مجهولة المصدر، والتعريف بالأساليب العلمية لمواجهتها لا سيما التفكير الناقد، وكيفية تطبيقه، وأنه ذلك الذي يخضع المعلومات إلى اختبارات منطقية، ويجعلنا نتمهل في إصدار الأحكام؛ ستكون التحذيرات أثبت مما لو كانت من أجل التحذير الوقتي إزاء مشكلة محددة.
إنه حينما يُنشر الوعي؛ إنما يُنشر من أجل استمراريته، وتطويره لمواجهة كل ما من شأنه العمل على إرخائه، وتشتيته، لزرع القلق المرَضي في النفوس، والتأثير على الروح المعنوية، فالمناسبات لا تنتهي، والأيام حبلى بالمفاجئات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق