إنْ
كان نهجك في التقدم، وبناء المجد منافسة الآخرين منافسة مرَضية؛ فهناك من ينتهج: "فأحب
لأخيك ما تحب لنفسك".
إنّ البناء الذي لم يشيد وفق استيفاء الأذونات الأخلاقية؛
إنما هو بنيان على شفا جرف هار.. على تربة ليست صالحة، فهل أحدثك عن الهلع حينها؟!
الحياة
بعرضها، وطولها؛ قصيرةٌ.. قصيرةٌ للدرجة التي لا تسمح لك بالتفاتة تضييق على
أحدهم! أو أن تكون حياتك قائمة على ردة فعلك إزاء مواقف الآخرين.. الحياةُ
تشاركيةٌ.. تعاونيةٌ، وعليك أن تكون عضوًا في فريق سباق التتابع حتى تبلغ النهاية،
وتتوج بذهب التكاتف، والتعاون، فتحفك وأصدقاء النجاح حينها؛ أجنحة الاحتواء التي
ترسم لكم طريق نجاحٍ آخر، وستعرف أن الإنجاز يأتي بنظيره، فالقمة كبيرة تسعك، وتسع
أمثالك، ومن هم دونك، ومن فاقوك موهبة، فلا يكن هدفك تحطيم الرقم القياسي لغيرك؛
ارفع سقف طموحاتك، ثم كل الأشياء تأتي تباعًا، فقمّة المجد ليست مادةً كرأس جبل
إيفرست.. القمةُ مجرّدةٌ.. تطوف عليائها عبر أشواط سعيك، وإن كنت إلى جوار البحر
الأشد ملوحة في العالم!
إن
أحببت التقدم في مجال ما؛ عليك أن تحب للآخر تقدمه، ونجاحاته، وترقياته، حتى في
تحوله من مرؤوس تحت إمرتك إلى رئيس عليك!
اخرج
من رأسك بعض الأفكار التي تجعلك تفضل ذاتك تفضيلاً محضًا، وانتهج الهدي النبوي حيث
كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن، وأتِ الله بقلب سليم، وأحب لأخيك.
دع عنك
حسد الأقران، وحسد أصحاب المجال الواحد، والحسد برمّته، والتكبر الذي يفتك بنفسك
التي لا تعلم ما كنهها! فدع عنك الآخر إلا إن كنت آخذًا بيدٍ نحو مبتغى.
حتى مبادراتك
الوظيفية التي ستضاف إلى سيرتك الذاتية حال نجاحها؛ قدمها من أجل خدمة المستفيد.. المنشأة..
الوطن.. العالم بأسره، وليس من أجل كونها المسوغ الذي يأخذ بيدك نحو المجد. فإذا
ما صلحت النيات؛ فرحت القلوب بالمآلات.
أسمعت
يومًا أن فلانًا طلب التقاعد المبكر بعد أن ترأس عليه من كان مرؤوسًا من قِبَله؟!
لا نُعَمم، ولكنك ابحث في الفكرة التي ساقت بعضهم لهذا؛ ستجدها تتمحور حول الفهم
الخاطئ لكلمة موظف.. لتقدير الذات المتدني، وأن دوران الكرسي يعني دوران الدنيا
وزوالها عنه!
إننا
لن نصل للتوازن إلا بعد أن نشتغل على أنفسنا جيدًا في جميع جوانب الشخصية، وأن
نتعاهد أنفسنا بالتربية الذاتية حتى نفرغ قلوبنا من الأمراض الاجتماعية التي ما إن
بقيت؛ جعلتننا ننكمش عند أول محاولة حب!
ماشاء الله مقال رائع جداً أستاذي بارك الله فيك وكتب لك أعلى الدراجات في الدارين ووفقك لما يحبه ويرضاه اتمنى لك المزيد من التقدم والتفوق دائماً .. لا عدمنا قلمك الرائع ..
ردحذفأهلاً وسهلا بك.. وفقك الله، وكتب لك حبه ورضاه.. كم أنا سعيد بك وبمرورك الجميل.
حذف