وادي النعيم
نَبَعَ فعل ماضٍ..
يَنْبُعُ فعل مضارع.. أما الأمر؛ فهو بيدِ من قال: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا
أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) السؤال: كيف كانت ماضيًا ردحًا
من الزمن، ولم يزل اسمها يحدثك عن استمرارية النبع، وجريانه؟! إن الذي أجابك أيها
السائل بـ "كانت"؛ كان على يقين بأنها لم تزل!
لا أتحدث هنا عن
ماضيها التليد، ولا عن العراقة أتحدث، ولكنها أحاديث تعجبية انبثقت فكرتها من إجابة
سمعتها وهي تحاول إرواء عطش سائل عاش سنيّ الجدب، ولا يعرف سوى إجابات المخضرمين
التي تُشبع نهم أسئلته عن وادي النعيم.. كيف كان؟!
سؤال يختص بماضي ينبع
الفعل.. الفعل الذي أصبح اسمًا لها منذ أول نبعة نبعت في أرضها، ثم بقي يبعث
التفاؤل حتى في مواسم الجفاف، وكأنه يُطَمْئِنُ ساكنيها: الانقطاع لن يستمر، سيعود
النبع، ويستمر!
زاره وقتٌ اصفرّ فيه الزرعُ حتى
أمسى هشيمًا تذروه الرياحُ إلى مكانٍ سحيق.. وقتٌ تموت فيه النخيل واقفة.. تحاول
الصمود، إلا أنها كانت تنحني شيئًا فشيئًا.. هكذا هم الأحياء ما إن يلحقهم الظمأ،
ما يلبثون إلا ويلحقون بالأرض! فيظل الجذع هامدًا على حاله ليكون شاهدًا على أيام
الرواء، وكيف كان النعيم.
أخرى تسقط في شريعة
العين، وكأنها تقول ها أنا أموت على منبع الحياة، ومتنفس الماء! سقطت ولم يتطاير
سوى الغبار!
ثالثة تميل على
أختها، وكأنها تنقل لها عبارات التعازي، ثم تسقطان معًا! هكذا كانت تموت النخيل
الأبعد، فالأقرب إلى أن جفّت القطرة التي بجفافها قبض الطير جناحيه، وهوى! كل هذا
الذي مر إلا أن الوادي بقي مستمدًا قوته من اسمه الذي لم يكن وليد صدفةٍ: نبعٌ،
ونخل!
فيا سائلاً سل ما بدا
لك، ولكن عليك أن تتذكر أن جملة: "نبع ونخل" تنبيك عن الكثير، وتكفيك أيضًا
عن سماع الكثير!


ماشاء الله صور لايتقن نقلها للناس الا من رزقه الله هذا النبوغ والابداع استاذنا الفاضل بارك الله فيك واصل فنحن في شوق لماتنثر من درر
ردحذفاخوك عبدالاله العياشي الشريف
الفاضل المتفضل الأستاذ/ الشريف عبدالإله العياشي أهلاً وسهلاً بكم وبحروفك العطرة والمحفزة التي أعتز وأباهي بها.
ردحذفحروف التقدير لحضرتكم أستاذنا المبجل.