ينشئ البعض
مكانًا وهميًا يقذف فيه الأفكار التي لا يتفق معها، فيقول: إلى مزبلة التاريخ! ثم
إذا سُئل عن تلك الأفكار بعد مدة عاد ليستخرجها من المكان الذي قذفها فيه! وليت
البعض حينما يقول تلك الجملة، يقصد بها الأفكار، لا بل يقصد صاحبها! حتى إذا ما
سمعه إمعة؛ تخيل المكان كحال كقائله، وتخيل الآخر قابعًا فيه!
سينسى
هذا العدائي مزبلته وما زج فيها بعد أن يقطع مفازات الحياة نحو النضج، وقد يكتشف
ذلك الإمعة أنه كان تابعًا، وهو اكتشاف جيد بالمناسبة، فكما قيل: أن تصل متأخرًا
خيرٌ من ألا تصل، فالأمور لا تقاس بالأهواء، ولا بعقد المقارنات غير المنطقية، فما
يُرى أنه فشل ذريع؛ يراه الآخر أنه نجاح فائق، وقد يصف أحدهم طرق الآخرين بأنها
ملتوية، وهو لا يعلم أنه يسير في الطريق المنحدرة!
ليس كل
تباين مع الآخر يدل على أنه من الضروري إيجاد مكان وهمي نسميه مزبلة الفكر! نجمع
فيه الأفكار التي أدت إلى الاختلاف، ونقول عنها أنها أفكار ساقطة لا تستحق البقاء
مع غيرها من الأفكار، ثم نقوم بحرقها، أو طمرها، والمضحك في الأمر أن ذلك المصطلح
قد يستخدمه الطرفان، وكل منهما يقول أنا مُحق!
الفكرة لا تُدحض إلا
بالفكرة، وبكلمات وجُمل منتقاة من أطايب الكلام فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا. وليست
كل جملة سارت بها الركبان؛ صحيحة بالضرورة، أو نأتي بها لنعضد من خلالها أقوالنا
وآرائنا. فليس من الفروسية بمكان أن ننتقص الآخر بأقوال لا تليق به، ولا بالأسماع.
(وقولوا للناس حسنا).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق