الجمعة، 12 أكتوبر 2018

ملح الفراق


 حضرت لكن في حضورك تأخرت
ولاجابك إلا خوف سَوْق المشاريه

وياليت يوم أبطيت قلت وتعذرت
أخفيت عذرك لا ولا جبت طــــاريه

والحقتها مبطي.. وهالحين بدرت؟!
لحظة ما قلت الليل طابت مســــــاريه!

وأقول بدري جيتني نور وأنورت
يا صاحبي مسراك ماهي محــــــــاريه؟!

ما تدري إني في غيابك تأثرت؟
ولا تشوف دمع/ن وسّمت بي مجــــــــاريه؟!

أقفيت.. وأنا في مكاني تسمرت
 وأنا عليم الله جرحي مــــــــــــــــواريه

قديم جرح ومن فراقك تضورت
جددت نزفه وأحسب إنك مــــــداريه

اظميتني وانت على غيري أمطرت
حتى رأيتك نهْر تجري تبــــــــاريه

ريقي تيبس من ظمايه وحدرت
ملح الفراق اللي حدر بالمكـــــــــاريه

لكن رجايه لبتعدت وتنكرت
وأغراك صبح/ن غردت لك نغـــــــــاريه
  
تعال خذ روحي وأعدك مــا قصرت
واجتث لي قلبي إذا منت شاريه

السبت، 12 مايو 2018

أثر التعلم وتكوين المنهجية


تدور في ذهني منذ وقت ليس بالقصير؛ جملة معايير الحكم، أو المحكات التي نحكم من خلالها على المواقف التي تعترضنا، أو تلك التي نخطط لها. وكنت أتساءل عندما أتطرق إليها: كيف تسللت لي هذه الفكرة، وما مناسبتها؟ إلا أنني يئست مع الوقت من الحصول على إجابة شافية لهذا السؤال الذي بدأ يسافر به النسيان إلى مكان قصي في الذاكرة، حتى خُيل إليّ أنه لم يسبقني أحد إلى هذه المعايير، وأنني صاحب سبق تربوي عظيم!
عكفت ذات يوم على تقليب محصول الدورات، والبرامج التدريبية التي حصلت عليها فإذا بي أجد ما تساءلت عنه في مذكرة لبرنامج كنت أحد المتدربين فيه منذ ما يقارب التسع سنوات! فوجدت المعايير بمسمياتها حرفيًا، وأنها تتعدد، وتتشكل بحسب المواقف.
قفزت لي حينها فكرة انتقال أثر التعلم، وكيفية تكوين المنهجية لدى المتدرب، أو القارئ، وأنها هي الباقية بعد أن تتلاشى المسميات، والأساليب، والطرق التي اكتسبنا من خلالها الوافدات المعرفية التي تشكل سلوكنا، وتمنحنا المزيد من الخبرات التي تختصر علينا العديد من المواقف، وتوجهنا نحو السلوك الأفضل إذا ما مررنا بمواقف شبيهة. فالمتعلم الذي ينظر نظرة إيجابية لما يتعلمه، مركزًا على نقاط التطبيق مفرقا بينها وبين إطارها الفلسفي، محدثًا نفسه أحاديث إيجابية؛ ستكون استجابته في دائرة السواء إزاء ما يعترضه من مثيرات.
إن المتدرب، أو الطالب حينما يجعل همه الحفظ من أجل الاجتياز سيجتاز، ولكن السؤال ما أثر التعلم عليه في المواقف الحياتية؟ وهل ربَط الجانب المعرفي، بالجانب التطبيقي؟ ثمة مواقف تربوية تقع على عاتق المعلم، أو المدرب لتحقيق الغاية من التعلم حيث انتقال الأثر، وتعميمه في المواقف الشبيهة، أو تلك التي تعتمد على تراكمية المعرفة، وانتقالها من غرفة الصف، أو حجرة التدريب إلى المواقف الحياتية.

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

بين صفاهِ ومروتهِ


نتيجة بحث الصور عن خريطة المملكة العربية السعوديةالوطن ليس تلك الحدود الجغرافية التي نذود عنها فحسب، وليس الأرض التي تطوقها الحدود حماية، واستقلالية فقط.. الوطن عصيٌ على التعريفات المُحجِّمة.. الوطن وسمٌ وجداني ينطلق من معانٍ مجردة لا حدود لها في عوالم الخير التي ما إن نحلّق في آفاقها إلا وتمنحنا النور الذي ينبثق من قاعدته الحب غير المشروط، فالوطنية لا تتشظى أبدًا، إذ الكيان واحدٌ لا ثلاث، ولا مثنى.
الوطن هو ذلك الكيان العظيم الذي كلما حاولت التعبير عنه؛ أقول كيف يتسنى لمثلي أن يرتب هذه الرموز اللفظية كي يصيغ منها قولاً عظيمًا يليق بعظمة وطني؟ ثم أتساءل: كيف كُتبت فيه المقالات، وأُلِّفت فيه المؤلفات؟ ألم يصب المؤلفين شيء من التردد، أما شعروا بشيء مما أشعر به الآن؟ لا أتحدث عن النزعة للكمال في صياغة فكرة تنم عن حب الوطن، ولكنه الحب العظيم الذي يحثنا بعظمته على إبرازه، والتعبير عنه في أبهى حلة كلما أطلت علينا فرصة تستثير ما في وجداننا من محبة، وولاء.
إنني كلما حاولت أن أكتب عن الوطن؛ رأيت أمامي الأسلوب العلمي يلوّح لي بقائمة المصادر، والمراجع، وورقة ملأى بإحصاءات وأرقام، وتحذير من الاقتراب من الزخرفة اللفظية! وفي الضفة الأخرى أرى الأسلوب الأدبي وقد حُف بالمحسنات البديعية، وتظلل بموسيقا اللفظ، وجرس الكلمات! فينتهي بي المطاف إلى الوقوف بين صفاه، ومروته، وأنشد على جسر الولاء: سارعي للمجد والعلياء...

الجمعة، 6 أبريل 2018

إضاءة

قول البشر لو وصل للمنتهى غزره

يعرض على النقد لا عصمة وقدسية

يا ما قريناه في مطوية ونشره

نتيجة بحث الصور عن فكرة
ويا ما انتشر رمز والنيات مطوية

خذها مثال احتسب للمقبلات أجره

ثم فكك الارتباط وأحسن النية

في عقولنا مرتبط مصباح/ن وفكره

حتى ولو كانت الفكرة ظلامية!








رابط الصورة: 
http://moheeb.ps/?p=1632

الثلاثاء، 20 مارس 2018

مثلث التعامل



على الرغم من كونها أسلوب ملاطفة، وصدقة لا يمكنك إخفاءها إلا أن التلطف ليس في ابتسامة صفراء! كما أنه لا يعني أن تعطيني من طرف اللسان حلاوة، وأنت تضمر نية مرة، فقد يكون في الكلمة الطيبة إثمًا عظيمًا!
لا أعني بذلك تجهمك في وجهي، أو أن تسمعني زعاف القول، فإنني هنا لست بالمطالب، أو الموجه، أو الوصي، كما أنني لست من رواد مدرسة "إياك أعني، واسمعي..." لكنه الحبر والقلم والكتابة!
إن استحضارك لـ "لا تحقرن من المعروف شيئاً..." لا يعني أنك حينما تدير ظهرك لي أن يكسو وجهك العبوس، وأن تندم على ابتسامة خلقتها من أجل مصلحة ما، أو هربًا من صناعة عداء.
 إن هناك من يلقانا بلا طيف ابتسامة، وحينما نودعهم؛ كأننا بذلك الملك يخاطبهم: ولكم بالمثل. لا يذهب فكرك بعيدًا، إنهم يحبون لنا الخير كما يحبونه لأنفسهم، فالأمر معلق بالسماء حيث رأس مثلث التعامل، فلا تدور في حلقة مفرغة، فالأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.
ألم أقل لك إنني لا أمارس الوصاية عليك؟ ألم أقل لك إنني لست من أنصار "... واسمعي يا جارة"؟ إن كل ما في الأمر أن أعيش لحظات كتابة ما سبق دُربة لي لأن يوافق شن انفعالاتي طبقة عقلي!










الخميس، 8 فبراير 2018

الوعي للتوعية

إنك لن تهزم قارئ. عبارةٌ هممت بقولها ذات حديث عن أهمية القراءة بعد أن أثبت أحدهم خطأ المعلومة التي أتيتُ بها كدليل يعضد رأيي في أمر ما، إلاّ أنني توقفت عن قولها في اللحظة الأخيرة، وإن كان القصد منها توضيح أثر القراءة، وسعة الاطلاع على الفرد، إلا أن قولها لم يكن يتناسب مع الانفعال الحاد من الطرف المقابل، ولا مع سياق الحديث آنذاك، فربما حُمِّلت ما لا تحتمل، واُستخرج من بين طياتها فكرة انتصار المتحدث لنفسه، لا عرض الرأي، أو الفكرة إزاء الموضوع، لاسيما أن البعض لم يزل يتحسس من مصطلح الهزيمة، وفي مقابل ذلك أن هناك من يشعر بالزهو في حال تخطئة أحدهم، وكأنه أتى بما لم تأت به الأوائل! وهذا يعود لقلة معرفة البعض بخصائص الإنسان الفطرية، وأنه لولا السعي الدؤوب في طريق محو الجهل لظل الفرد منا في مربع الظلام، ولما انتقل لدائرة الضوء التي تريه جوانب القصور فيه، وأن الكمال لله وحده.
إن القارئ الحقيقي لا يسكنه هاجس الانتصار على الطرف الآخر، بقدر أن يأخذ بيد نظيره ليسلك به طريق محو الجهل، ليسلكان معًا طريق العلم، والنور؛ من أجل خلق بيئة صحية تسمو بأفرادها في جميع المجالات، فالانتصار للعلم. والجهل لا ينتصر، ولا يُنتصر له.
إن البيئة التي تدور فيها رحى الصراعات غير المقبولة؛ لا تتقدم، وإن قُدر لها؛ فتقدمها بطيء، فالطاقات، والجهود التي تُبذل؛ إنما هي في إدارة الصراعات، وتحقيق انتصارات الزيف، والوهم.
أما النظرة للصراعات على أنها محفز قوي لبذل المزيد من الجهد؛ إنما هي للصراعات المقبولة كما قال بها أصحاب المدرسة التفاعلية، وليست تلك التي يرفضها المعيار الديني، والإنساني عندها تأتي النتائج بصورة عكسية، ولربما تسيد الموت الانفعالي المواقف التي يمر بها الفرد! وهذا لا يعني أننا نحاول خلق بيئة مثالية، أو بناء مجتمع ملائكي خال من الصراعات الطبيعية،  فالاختلاف لا الخلاف صحة مجتمعية، وعلينا أن نسلك النهج القويم في طريقة تناوله، واختيار الأسلوب الأمثل في معالجته، ولنراجع أفكارنا قبل انبثاقها للضوء، وأن نعرضها على معايير عدة، شريطة امتلاك مفاتيح الحكم من خلالها، فإن تجاوزتها فحيهلا، وإلا فالظل هو المكان الأنسب لها.












الأحد، 4 فبراير 2018

ذكريات يقظان!

بعد أن أفاق من نومته الطويلة في عمر آجال الستين، والسبعين؛ وقف أمام المرآة باحثًا عن آثار الكهف على وجهه.. مرر كفيه على شعره فوجده مُهندَسًا إلا قليلا، حدق في المرآة وهو يتحسس ذقنه بأنامله فرآها وكأنها قد حُددت بأنامل عازف ماهر كان يعزف بالقرب من أوداجه بريشته الحادة! ما الذي يحدث يا ترى؟ كل شيء على ما يرام سوى أنه..! 
جلس على الأرض مسندًا رأسه بالعقدة الأولى من أصابع كفه الأيمن، أما خنصره فقد أبى، وشذ بمنظر جميل... كان يبصم على جبينه بالأربعة!
اختطفه بعض السيارة، فأوقفوه كقطعة أثرية في متحف الغابرين، كان السواح يلتقطون الصور التذكارية مع ملامحه الطاعنة في القدم، فيلتفت ذات اليمين، وذات الشمال محاولاً الفرار، إلا أن قدماه كانتا تغوصان في الثبات، يهدأ قليلاً ثم ينتفض وينادي مذعورًا:
حي بن يقظان.. يا حي بن يقظان..
فيرجع الصدى:

الله.. يا الله...






الثلاثاء، 16 يناير 2018

وهم المعرفة

بُنَي:
قالوا قديمًا في المثل "من عرفك صغيرًا؛ احتقرك كبيرًا" قالوه، ثم تركوا البقيّة في حياتك لتقتات عليه، حتى تكبر وتصبح نسخة مكرورة لا تخضع لتنقيح، أو زيادة!
قالوه، فسارت به الركبان، إلى أن أضحى قولاً يحظى بقدسية الوهم، فما إن يسمعه من ثارت ثائرة الشك العلمي في داخله، ولم يعرف لليقين سبيلاً بعد؛ إلا وابتسم خجلأ لشخصية واهمة تمارس عليه فوقيتها، فعاد إلى أحضان ثقافة الوهم مجددًا، ولم ينبس ببنت شفة!
بُني: إنني لم آبه لقولهم فحينما استويتَ نضجًا؛ جئتك من أقصى المدينة ألتمس علمًا، فقل لتلاميذك الذين ستقف أمامهم قريبًا، أن ثمة أمثال تقصم ظهر الموهبة.. تجعلها عاجزة تتوارى خلف ستائر الوهم.. لا تكثر عليهم الأمثلة على ما قُدِّس من الأمثال، حدثهم عن التفكير العلمي، والناقد، وناولهم مفتاح العرض على المعايير ليقدحوا بفضله شرارة الانطلاق بمركبة التقدم، ثم قل لهم إن الإنسان بأصغريه، وبما يبدعه. ولا تنس أن تشكرهم على إضافاتهم التي يضيفونها لك خلال مشوارك الوظيفي، والحياتي، فتصبغها بدورك صبغةً علميةً، وليشاركونك نقدها، ثم قل لهم: أنتم تمنحون الخبرة على طبق من تراكمية المعرفة، لا طبق من الذهب، وانظر لنفسك جيدًا، ثم انظر حولك دارسًا متفحصًا، حينها ستسمع صدى هذه الكلمات وهي تخاطبك:
إنك إن انتظرت موت كل من عرفك صغيرًا كي تتحرر من وهم الاحتقار؛ ستعيش على هامش الحياة، إنهم يكبرون، وتكبر، إنهم يعمّرون، وتموت!
ألم أقل لك أنه لا علاقة لأمراض القلوب بالأعمار، ألم أقصص عليك قصصًا ذات مساء عن حسد الأقران، وأصحاب المجال الواحد؟! وكيف حولوا مكسبًا لخسارة، وانطلاقة ضوء لدهاليز ظلام؟!
لك أن تعلم أن الأخلاق الحسنة يُخالق بها الناس جميعًا بكافة أعمارهم، وألوانهم، وأديانهم، فالعبرة ليست بالنقولات التي تحط من كرامة الإنسان، وتشرع التعدي، فإن الله لا يحب المعتدين.
وعليك أن تدرك إن بعض الكبار قد تكفل تاريخ ميلادهم بمنحهم اللقب، وأن في الضفة الأخرى أحداث سن تجاوز عمرهم العقلي، نظيره الزمني، وبلغت أفعالهم ما لم يبلغه ذو شيبة. وهذا لا يعني أن نحكم على أفرادٍ بالفشل، فالنجاح ارتباطه بمعايير عدة، ومعيار الذات وتصوراتها؛ أنموذجًا.